الشيخ نجاح الطائي

29

نظريات الخليفتين

وهذا الاطمئنان النفسي الذي ولد في قلب ونفس عمر بالرغم من هجومه على بيت فاطمة ( عليها السلام ) وسلبه الخلافة من علي ( عليه السلام ) ، هو الذي دعا عمر إلى التصريح بمكانة علي ( عليه السلام ) الدينية والعلمية والاجتماعية . وجاءت امرأة لعمر أيام خلافته ، تطلب بردا من برد كانت بين يديه ، وجاءت معها بنت لعمر ، فأعطى المرأة ورد ابنته . فقيل له في ذلك ، فقال : إن أب هذه ثبت في يوم أحد ، وأب هذه ( أي عمر ) فر يوم أحد ، ولم يثبت ( 1 ) . ومن صراحة عمر قوله ليتني كنت بعرة ، وليتني كنت عذرة ( 2 ) . ومن صراحة عمر قوله : في ابنه عبد الله : إنه عاجز عن طلاق زوجته ( 3 ) . اجتماع صراحة البداوة ودهاء قريش في عمر جاء في لسان العرب في كلمة صرح : الصرح والصريح والصراح والصراح ، والكسر أفصح : المحض الخالص من كل شئ ، رجل صريح وصرحاء ، وصرح الشئ خلص وكل خالص صريح . والصريح : اللبن إذا ذهبت رغوته . وانصرح الحق أي بان ، وتكلم بذلك صراحا وصراحا أي جهارا . وصرح فلان بما في نفسه وصارح : أبداه وأظهره وأنشد أبو زياد : وإني لأكثو عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 / 12 . ( 2 ) حياة الصحابة ، الكاندهلوي 2 / 99 ، كنز العمال 6 / 361 ، 365 . ( 3 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 65 .